كلمة السفير

​ 

إن المملكة التي تمثل معظم شبه الجزيرة العربية، تلعب دوراً جيوسياسياً وثقافياً وحضارياً، بالغ الأهمية في الشرق الأوسط خصوصاً، وفي العالم الإسلامي عموماً، ليس فقط لما تمتلكه من احتياطات نفطية وموارد طبيعية هائلة، وإنما لما لديها من مخزون ديني وثقافي وحضاري، كونها تحتضن مكة المكرمة، مهبط الوحي على آخر أنبياء الله، والمدينة المنورة، وهما المدينتان الأكثر قداسة، لدى ما يزيد على 1.500 مليون مسلم حول العالم.

       فرسول الهدى جامع المفاخر كلها ومعظم صحبه الكرام، من تلك البقاع الطاهرة، وهم خير من يتباهى بهم، يضاف إلى ذلك حاتم الطائي رمز الكرم العربي، وقيس ابن الملوح (المعروف بمجنون ليلى) رمز الوفاء في الحب، وعنترة بن شداد، رمز الشجاعة عند العرب، كل هؤلاء وغيرهم من رموز العروبة والإسلام، عاشوا في ربوع وطننا الغالي.

ومما يجدر ذكره استمرار المملكة في مسيرتها التنموية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك / سلمان بن عبدالعزيز، يحفظه الله، لسعيه الحثيث في تحقيق التنمية المستدامة، باستخدام العلوم والبحوث في كافة المجالات، وتأكيده على بقاء المملكة لاعباً رئيسياً في مضمار الطاقة العالمي، وبتعزيزه قدرات المملكة على مواجهة الطلب المحلي والدولي المتصاعد على الطاقة. ولهذا أخذت كافة قرارات المملكة صبغة استراتيجية، لتحقيق الازدهار والتطور المستدام، باستثمارها المثالي لمواردها الطبيعية في سبيل توفير بيئة معيشية متميزة للأجيال الحالية والمستقبلية على حدٍ سواء.

ومما لا شك فيه، أن تلاقح الحضارات هو أسمى مظاهر العلاقات الإنسانية بين الأمم، فبالعدالة والمبادئ الأخلاقية والثقافية والجمالية، تتميز الحضارات. وما الأندلس إلا خير شاهد على التلاقح بين الحضارتين العربية واللاتينية، والترابط الوثيق بينهما، لغةً وفناً وأدباً وعلماً، نتيجة التقاء الحضارتين واحتكاكهما ببعضهما، وليس نتيجة تصادمهما، كما يدعي البعض، فقد أصبح من المؤكد تاريخياً أن العلوم والمعارف بأنواعها، ليست من صنع أمة واحدة، ولا شعب أو دين معين، وليست وليدة عصر واحد، وأن الازدهار في مختلف الميادين، إنما هو محصلة حضارات متعاقبة، وإنجازات متراكمة، لأمم متتالية.

نعرب عن فائق سرور المملكة بفتح السفارة في سانتياقو، ونأمل في تعزيز العلاقات بين البلدين في شتى المجالات. وبالرغم من حداثة عهد السفارة في تشيلي، إلا ان الملفت للنظر هو أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يعادل أكثر من 20 ضعفاً لصادرات دول أخرى لها علاقات مع تشيلي منذ سنين، وستسعى السفارة جاهدة لتعزيز الروابط بين البلدين الصديقين في كافة الميادين.

 

سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية تشيلي

عبدالله بن صالح العواد

​​​