بسم الله الرحمن الرحيم

 
السيدات والسادةالوزراء والبرلمانيون، والسفراء
السيدات والسادة الأصدقاء الحضور

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

مرحبا بكم تشاركوننا الاحتفال باليوم الوطني السعودي السادس والثمانين.

استغرق الملك عبدالعزيز آل سعود- ثلاثين عاما من الكفاح للم شتات المناطق الواسعة من الجزيرة العربية تحت راية واحدة. وفي 23 سبتمبر عام 1932م أُعلن رسميا توحيد البلاد تحت مسماها الحالي "المملكة العربية السعودية".

وبمقارنة جريئة، فإن هذا التاريخ بالنسبة لبلدي يعادل ذكرى عام 1789 لدى الفرنسيين، عندما تشكلت الأمة الفرنسية في قالبها الحديث، على المستويين السياسي والروحي. وربما كان لهذا التماثل دور إيجابي في اعتراف الجمهورية الفرنسية بالدولة الناشئة في الجزيرة العربية  في عام 1926م أي قبل الإعلان الرسمي عن توحيدها.

وعلى مدى 90 عاما من العلاقات السعودية الفرنسية ساد الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية .

 

وتشهد العلاقات الثنائية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وفخامة الرئيس فرانسوا هولاند ازدهارا وتعاونا في مختلف المجالات، وتنسيقا وثيقا في قضايا المنطقة المهمة كقضية فلسطين، وبقية الأوضاع في المنطقة.

 

أما على المستوى الاقتصادي، فتشهد علاقتنا ذروة التميز بتعزيز الشراكات الاقتصادية؛ حيث أصبحت المملكة اليوم أكبر شريك تجاري لفرنسا في المنطقة. أمّا فرنسا، فهي الشريك الأجنبي الثالث للمملكة العربية السعودية. وكان عام 2015م قياسياً من حيث إبرام الاتفاقيات والعقود بين البلدين، وليس لدي أدنى شكّ في تعزّز هذا الزخم بنهاية عام 2016م.

 

أيها الحضور الكرام:

 

يحتفل السعوديون باليوم الوطني ويذكرون إلى جانب ملحمة توحيد البلاد، معاناة الآباء والأجداد من الجوع والجهل والمرض في بيئة افتقدت الأمن والاستقرار طويلا، قبل اكتشاف البترول والبدء في إنتاجه وتصديره في منتصف القرن العشرين.

لقد التف السعوديون حول مشروع الدولة، ودعموه بجهودهم، وأموالهم، حتى استتب الأمن، واستقرت البلاد، وبدأت مسيرة التنمية التي جعلت الإنسان هدفها ومحور اهتمامها.

 

وانتهجت الدولة السعودية منذ تأسيسها التدرج وسيلة للتحديث، مراعية إعطاء الوقت المناسب لعمليات هندسة المجتمع وإعادة صياغته من البادية إلى المدينة، ومن القبيلة إلى الدولة، ليسير المجتمع في تطور طبيعي، متوازن ومدروس.

  

واليوم تشهد المملكة إنطلاقة جديده نحو المستقبل برؤية طموحة أطلق عليها اسم رؤية المملكة 2030، وبرنامج تحول وطني اقتصادي وثقافي لمواجهة تحديات المستقبل بروح الدولة الحديثة، مع المحافظة على الثوابت الأساسية.

إن رؤية المملكة 2030 تجذب الشباب من كل الأعمار رجالا ونساء. وستتيح رؤية السعودية وبرنامجها للتحول الوطني تخفيض اعتماد المملكة على النفط من خلال تحديث اقتصادها وتنويع موارده، وتفعيل الطاقات السعودية نساء ورجالا.

 

أيها السيدات والسادة:

لا تقتصر العلاقات السعودية الفرنسية على المجال الاقتصادي؛ فعلى المستوى الثقافي، نجري مناقشات مستمرة ومثمرة للغاية، وذلك بفضل عزم حكومتينا على الاستثمار في العقول والمشاعر، والمشاركة بالتراث الإنساني وإثراء تنوعه.

        وامتدادا لهذا الاهتمام استفاد من الدراسة في الجامعات والمعاهد الفرنسية خلال السنوات العشر الماضية، ولايزال، آلاف الطلاب السعوديين في جميع المجالات العلمية.
وفي هذا الصدد، أشكر شكراً بالغاً السيّد جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي، على عمله الرائع والجاد فيما يخص العلاقات الثقافية بين بلدينا.  

         

أيها الحضور الكريم:

تواجه المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية تحديا مشتركا هو الإرهاب الذي طال البلدين بشدّة من خلال هجمات قاتلة وجبانة. وخلال السنتين الأخيرتين نعت فرنسا 250 مواطناً من ضحايا الإرهاب، أما المملكة فقد تعرضت خلال الفترة نفسها إلى 22 عملا إرهابيا خسيسا ذهب ضحيتها أكثر من 200 من الأبرياء.

        لقد عانى البلدان بشدّة من جنون الإرهاب، ولذلك فإن المعاناة المشتركة توحّدنا أكثر فأكثر. ولقد تشكلت قناعة مشتركة وإصرار، وعزم لدى الحكومتين الفرنسية والسعودية على محاربة مصادر الإرهاب بلا هوادة، وتجفيف منابع التطرف.

 

وأودّ أن أختم بملاحظة أخيرة. فعلى الرغم من المحن المفجعة التي خاضها بلدانا في السنوات الأخيرة، فإنه يجدر بنا الإشادة بمدى تضامن الشعبين في فرنسا وفي المملكة العربية السعودية مع دولتيهما، وما تمتعا به من قوة وصمود في مواجهة الشر، ولم يسمح الشعبان للإرهاب بإضعافهما.

        ولم يتمكن الإرهابيون، على الرغم من جميع محاولاتهم، من تثبيط الشعبين والنيل من الروح المعنوية. ويجب أن تكون الجهود الرسمية والأمنية على قدر هذه الشجاعة المدهشة للشعبين السعودي والفرنسي.

 

أيها السيدات والسادة:

ونحن نحتفل بهذه الذكرى العزيزة على قلوبنا، فإنني أتشرف بأن أرفع أصالة عن نفسي ونيابة عن السعوديين في فرنسا أجمل التهاني إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وإلى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وإلى صاحب السمو الملكي ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وإلى جميع أفراد الشعب السعودي الكريم، سائلا الله أن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والنماء في ظل قيادتها الرشيدة.

إن حضوركم هذا المساء يمثل مؤشرا حقيقيا للصداقة، وأشكركم بحرارة.

                       والسلام عليكم