الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017
English مركز الإتصال الموحد: 920033334

جوانب التنمية والنهضة الحديثة

إن عظمة الأمم تقاس بمدى ما حققته من إنجازات ملموسة على أرض الواقع و ليس بالشعارات و أدبيات التنظير المختلفة ، و تعد المملكة العربية السعودية بحق متفردة في هذا الشأن بين نظيراتها من الدول الحديثة . فقد قيض الله سبحانه و تعالى لها قادة مخلصين من أبنائها منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز الذين تم على أيـديهم ما نلمسه و نعيشه و ننعم به من استقرار و رخاء و أمان و نهضة تنموية شاملة في مناحي حياتنا الاقتصادية و الاجتماعية و الفكرية .و هنا بعض الجوانب التنموية الملموسة و التي تمثل النهضة الحديثة للمملكة العربية السعودية :

 

الصناعة

:

أولت الدولة القطاع الصناعي أهمية كبيرة أسهمت إسهاما أساسيا بشكل واضح خلال خطط التنمية الخمس الماضية ، حيث ازدهر القطاع الصناعي ، و أكبر دليل على ذلك التطور تضاعف نسبة إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلى ، حيث كان ذلك الإسهام قبيل بداية خطة التنمية الأولى 1389هـ / 1969م لا يتجاوز 2.5% فقط بينما قفزت تلك النسبة لتصل في العام 1415هـ / إلى حوالي 50.4% ، و تعزى هذه القفزة في حصة النشاط الصناعي في الناتج الوطني إلى دعم الدولة لهذا القطاع ، و يتضح مدى ذلك الدعم فيما صرفته الدولة ولا تزال من قروض داعمة للنشاط الصناعي حيث أنشأت الدولة لهذا الغرض صندوق التنمية الصناعي السعودي الذي أسهم إسهاما أساسيا في دعم المشاريع الصناعية في القطاع الخاص ، و قد ارتفع الدعم الحكومي لتلك المشاريع الصناعية من 35 مليون ريال مع نهاية فترة خطة التنمية الأولى 1395هـ / 1974م إلى 19.49 بليـون ريال في العام 1415هـ / 1416هـ ، و قد استثمر هذا الدعم في إقامة مشاريع نهضة صناعية مذهلة إذ تضاعف رأس المال المستثمر في الصناعة إلى حوالي 55 ضعفا خلال الفترة من 1390هـ إلى 1415 ـ 1416هـ .

 

التجارة :

من البديهي أن هذا التطور و النمو الصناعي للمملكة العربية السعودية سينعكس إيجابا على التجارة سواء تجارة الصادرات أو الواردات ، فالمقارنة

غير واردة أصلا بين الحركة التجارية في المملكة عند تأسيسها و ما وصلت له اليوم ، فقد تحولت التجارة في هذه البلاد من تجارة محدودة موسمية ( تعتمد بشكل كبير على موسم الحج مثلا ) إلى تجارة تقوم على أسس اقتصادية ثابتة هي بالأصح ثمرة لما وصلت إليه المملكة من تنمية شاملة في شتى المجالات الصناعية و الزراعية و البشرية ، و يلاحظ نمو الصادرات بشكل مضطرد في الخمس و العشرين سنة الماضية أي منذ بداية خطة التنمية الأولى ، فبينما كانت قيمتها في عام 1390ـ1391هـ 1970م حوالي (10.9) بليون ريال قفزت قيمتها في العام 1415هـ 1994م حوالي ( 159.6) بليون ريال ـ و هذا يؤكد حقيقة تحول المملكة من دولة مستوردة لمعظم احتياجاتها إلى دولة مكتفية ذاتيا ، بل و مصدرة للفائض عن ذلك الاحتياج في بعض السلع و المنتجات .

 

الزراعة و الأمن الغذائي :

حظيت الزراعة بنصيب وافر من رعاية و اهتمام الدولة بهذا القطاع الحيوي والإستراتيجي وإن ما تحقق في هذا المجال يعد إحدى العلامات البارزة التي تميزت بها التجربة التنموية السعودية بل بالأحرى أحد الإنجازات الخارقة التي أذهلت المراقبين و الدارسين و المتتبعين لماضي

و حاضر هذه البلاد ، فقد استطاعت الدولة بتخطيطها السليم و استقرائها الناضج لمتطلبات العصر الحديث و بدعمها السخي لهذا القطاع و بما يشبه المعجزة تحويل الصحارى القاحلة المقفرة في قلب جزيرة العرب إلى جنة وارفة الظلال وفيرة الغلال و في زمن قياسي لا يتجاوز ربع القرن .

و من مظاهر اهتمام الدولة و رعايتها لهذا القطاع إنشائها لوزارة الزراعة و المياه منذ بداية تأسيس المملكة العربية السعودية لتتولى مهمة التخطيط و التنفيذ للمشاريع الزراعية و المائية و قد قامت الدولة بإنشاء السدود و حفر الآبار الارتوازية و توزيع الأراضي على المزارعين و استصلاح الأراضي ثم جاءت وثبة الزراعة وقمة تطورها في عهد خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله ـ عندما بدأت المملكة تطبق نظرية الاكتفاء الذاتي الغذائي خاصة من القمح و بعض المحاصيل الغذائية الأخرى و أقيمت المشروعات الزراعية الكبرى لذلك وأنشئت الشركات الزراعية ، وزاد الإنتاج و عم الازدهار الزراعي و الغذائي الكثير من مناطق المملكة .

و قد أسست الدولة في عام 1392هـ /1972م المؤسسة العامة لصوامع الغلال و مطاحن الدقيق بهدف توفير جو من الاستقرار لأسعار الغلال .

 

الرعاية الصحية والإجتماعية :

تسعى الدولة جاهدة إلى توفير الرعاية الصحية مجانا للمواطنين من خلال مستشفيات الـدولة التي تتولى إدارتها و تشغيلها وزارة الصحة و بعض الهيئات العلمية كالجامعات و مراكز الأبحاث ، و قد تطورت الخدمات و التجهيزات الصحية بالمملكة ، و ظهرت بشكل متميز في منطقة

الشرق الأوسط كما أن هذه الخدمات أصبحت تضاهى مثيلاتها في الدول المتقدمة ، و قد حظي القطاع الصحي برعاية الدولة و اهتمامها فنالت الخدمات الصحية ما ناله غيرها من المرافق في المملكة من تطور و ازدهار ، فقد زاد عدد المستشفيات في المملكة من (47) مستشفى عام 1390هـ / 1970م إلى (175) مستشفى عام 1415ـ 1416هـ / 1995م ، كما قفز عدد المراكز الصحية من ( 519) إلى (1725) مركزا في الفترة نفسها ، فيما زاد عدد الأطباء أيضا في الفترة المشار إليها من ( 789) إلى ( 15476)

وتهتم الدولة حاليا بربط مستشفيات المملكة بالمستشفيات و المراكز الصحية العلمية بشبكة خاصة مـن الاتصالات التي يستطيع بواسطتها الأطباء السعوديون و الباحثون متابعة أعقـد وأدق العمليات و التعرف على أحدث التقنيات الطبية ، وقد حققت مستشفيات المملكة خاصة مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض و المستشفى العسكري ومستشفى الملك فهد تطوراً مذهلا في هذا المجال ، حيث أجريت فيها وعلى أيدي أطباء سعوديين العديد من العمليات التي تكللت بالنجاح مثل عمليات القلب المفتوح و زراعة الكبد و غيرها من العمليات المعقدة .

وفى مجال الرعاية الاجتماعية تولي الدولة جل اهتمامها للفئات الاجتماعية من المجتمع السعودي المحتاجة إلى ذلك ، و تقوم وزارة العمل و الشئون الاجتماعية ممثلة في وكالة الوزارة للشئون الاجتماعية بالدور الرئيسي في ذلك ، و يشمل نشاطها رعاية ذوى الظروف الخاصة من أبناء المجتمع السعودي كالعجزة و المسنين و الأيتام و المعاقين و الأحداث .

 

التعليـم:

ظل التعليم هدفا رئيسا من الأهداف التي سعى الملك عبد العزيز و أبناؤه من بعده على تحقيقها لأبناء المملكة و محاولة تعميمه مجانا لأهل هذه البلاد ، و قد أدرك

قادة المملكة منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز حتى الوقت الحاضر أن تعليـم أبناء المملكة و بناتها هو الثروة الحقيقية والدعامة الأساسية لبناء دولة قوية مسلمة عصرية .

وقد تطور التعليم تدريجيا حسب إمكانات البلاد الاقتصادية و البشرية ، و لكنه خطا خطوته الواعدة منذ تولى الأمير فهد بن عبد العزيز أول وزارة للمعارف في المملكة ، وقتها بدأت تظهر ملامح السياسة التعليمية وأسسها التي كانت النواة للنهضة التعليمية المذهلة التي نعيشها في هذا الوقت ، و يقوم التعليم في المملكة على العديد من الأسس العامة والتي نخص أهمها بما يلي :

توكيد التوجه الإسلامي الصحيح للتعليم ،وإبراز القيم الإسلامية ، توكيد التعليم على الإيمان بالله ربا و بالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه و سلم رسولا و نبيا ، التطور الإسلامي للكون و الإنسان و الحياة وأن الكون كله خاضع لمشيئة الله تعالى ، الحياة الدنيا مرحلة إنتاج و عمل يستثمر فيها المسلم طاقاته عن إيمان وهدى للحياة الأبدية الخالدة في الدار الآخرة ، الرسالة المحمدية هي المنهاج الأقوم للحياة الفاضلة ، العمل بالقيم العليا التي جاء بها الإسلام لقيـام حضارة إنسانية راشدة ، الإيمان بالكرامة الإنسانية التي قررها القـران الكريم.

تهيئـة الفرص أمـام الطالب و الطالبة للإسهام في تنمية و تطور المجتمع الذي يعيش فيـه .

الإفادة من التنمية التي شارك فيها ، تقرير حق الفتاة في التعليم بما يلائم فطرتها ويعدها لمهمتها في الحياة على أن يتم ذلك بحشمة ووقار .

كما تتضمن سياسة التعليم أسساً مهمة أخرى تتلخص في تنمية روح الولاء لشريعة الإسلام _ النصيحة لكتاب الله وسنة رسوله بصيانتهما ورعاية حفظهما وتعهد علومهما و العمل بما جاء فيهما ، تربية المواطن المؤمن ليكون لبنة صالحة في بناء أمته و يشعر بمسؤليته لخدمة بلاده و الدفاع عنها .

 

التطور الأمني :

من الحقائق البديهية المسلم بها أن الأمن و التنمية صنوان لا يفترقان ، فكما يقال : لا تنمية بدون استقرار ولا استقرار بدون أمن ، و قد تنبهت المملكة العربية السعودية لهذه الحقيقة منذ بدايات إنشائها ـ و لقد أولت المملكة هذه المسألة جل اهتمامها ممثلة في وزارة الداخلية التي تضطلع بالدور الأساسي و الرئيسي في حفظ الأمن و العمل على تعميمه و المحافظة على راحة وطمأنينة المواطنين و المقيمين ، و قد تضافرت العديد من العوامل التي أسهمت فيما وصلت إليه من أمن و استقرار يضرب به المثل ، و من هذه العوامل : حرص المملكة ممثلة في قياداتها منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز و حتى عهد خادم الحرمين الشريفين على تطبيق الشريعة شريعة الله و أحكامها خاصة ما يتعلق منها بالمسائل الجنائية و الحزم في ذلك مما أدى إلى تقليل دوافع الانحراف و الجريمة ، و أشعر المارقين و العابثين بصرامة التطبيق في الأحكام الشرعية .

 

الاتصالات في المملكة العربية السعودية :

   إن قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية حافل بالمنجزات الخيرة بدءاً من إنشاء مديرية البرق والبريد والهاتف في عهد المغفور له الملك عبد العزيز عام 1345هـ ،ومن ثم بإنشاء وزارة معنية بالاتصالات وتقنية المعلومات ، وقد أولت الدولة الأطر التنظيمية والتشريعية اهتمامها ، فأعيدت هيكلة القطاع ، وأنشئت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ، وصدر نظام خاص بالاتصالات ويجري إقرار نظام التعاملات الإلكترونية الذي يوفر الإطار القانوني للتعاملات الإلكترونية ، ويحفظ حقوق الأطراف المتعاملة إلكترونياً، وكذلك يجري إقرار نظام جرائم الحاسب الآلي والإنترنت الذي يحفظ خصوصية المستخدم ويعاقب على إساءة الاستخدام.

وتمشياً مع التوجه العالمي نحو دمج الاتصالات وتقنية المعلومات تحت مظلة قطاع واحد، فقد تم تكليف وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بمهام الإشراف على تقنية المعلومات بالمملكة العربية السعودية ، وبدأت انطلاقة الوزارة والهيئة في هذا الاتجاه .

 مما يعكس مدى الاهتمام الذي توليه المملكة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وتحقيقا للأهداف الطموحة بالتحول إلى المجتمع المعلوماتي ، فهذا ما ارادتة المملكة العربية السعودية بان تكون مملكة مجتمع معلوماتي .

 

تحلية المياه المالحة و تطورها:

  

كان توفير المياه الصالحة للشرب يشكل معضلة رئيسة في جزيرة العرب قبل العهد السعودي

 الزاهر ولقدركزت حكومة خادم الحرمين الشريفين على تحليه مياه

البحر المالحة وذلك بإقامة 30 محطة تحليه على البحر الأحمر والخليج العربي وذلك نظرا لطبيعة المملكة الصحراوية وشح المياه بها 0 وارتفع إنتاج المملكة من المياه المحلاة إلى أكثر من ( 1070) مليون متر مكعب لتجرى المياه أنهارا متدفقة عبر الأنابيب إلى المدن والمراكز في مختلف مناطق المملكة عبر أعماق الصحراء ولينعم الإنسان السعودي بمصدر دائم ومستقر من المياه العذبة الصالحة للاستعمال دون مشقة أو عناء 0

وأنهت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة مؤخراً إنشاء عدد من محطات تحليه المياه المالحة و خطوط الأنابيب وبدأ الضخ عبر خط أنابيب نظام  نقل المياه المحلاة إلى مكة المكرمة وجده والطائف 0

كما رعى خادم الحرمين الشريفين افتتاح مشروع نقل المياه المحلاة من محطة التحليه وتوليد الطاقة بالخبر إلى محافظتي الإحساء وبقيق بما قرابته تسعين ألف متر مكعب من مياه البحر المحلاة
و صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين على زيادة إنتاج المياه المحلاة من محطة التحلية بالشعيبة بمقدار (150) ألف متر مكعب يومياً لتغطية الحاجة المتنامية للمياه في محافظة جدة .

 

الرياضة و الثقافة :

تولي المملكة اهتمام كبيرا بالرياضة و الشباب و النشاط الثقافي بكل أنواعه ، لذا أنشئت الرئاسة العامة لرعاية الشباب التي تطورت من مديرية عام 1394هـ / 1974م لتتولى المسؤولية عن النشاطات الرياضية و الاجتماعية و الثقافية ، و قد شهدت الرياضة السعودية تطورا باهرا في عهد خادم الحرمين الشريفين و حققت نجاحا كبيرة خاصة كرة القدم السعودية حيث حصلت على كأس أمم آسيا (3) مرات ( 1984ـ 1988 ـ 1996 ) لذا فقد امتلكت الكأس إلى الأبد . كما حصل منتخب المملكة للشباب على كأس العالم للشباب عـام 1989م ، و قد حصلت أيضا على كأس دورة الخليج لعام 1996م .

و في المجال الفني و الثقافي فقد حققت الرئاسة العامة لرعاية الشباب نجاحا ملموسا ، فقد أنشئت الأندية الأدبية التي يبلغ عددها حاليا (16) ناديا ، كما أنشئت الجمعية العربية السعودية للثقافة و الفنون التي لها (12) فرعاً في مدن المملكة . و تحرص الدولة على تشجيع الحركة الثقافية حيث تقيم معظم المناطق ( الإمارات ) الآن جائزة للتفوق العلمي مثل جائزة الأمير محمد بن فهد و غيرها من الجوائز المماثلة خاصة في الرياض و أبها و الباحة و مكة المكرمة و تبوك و غيرها من المناطق .

أما المهرجانات الثقافية و التراثية فيأتي في مقدمتها المهرجان الوطني للتراث و الثقافة و المعروف بالجنادرية ، الذي تطور من سباق للهجن إلى مؤسسة ثقافية متميزة تستقطب كل عام نخبة من المفكرين و المثقفين من العالم العربي و الإسلامي و الغربي ليتناقشوا في المسائل الثقافية المعاصرة.

 كما تعد المهرجانات الوطنية للتراث والثقافة مناسبة تاريخية في مجال الثقافة ومؤشراً عميقا للدلالة على اهتمام القيادة الحكيمة بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الأصيلة. كما تعد مناسبة وطنية تمتزج في نشاطاتها عبق تاريخ المملكة العربية السعودية  المجيد بنتاج حاضرها الزاهر. ومن أسمى أهداف هذا المهرجان التأكيد على الهوية الإسلامية العربية  وتأصيل الموروث الوطني بشتى جوانبه ومحاولة الإبقاء والمحافظة عليه ليبقى ماثلا للأجيال القادمة.

جميع الحقوق محفوظة 1426 - 1438هـ | 2005 – 2017 م وزارة خارجية المملكة العربية السعودية