تنقل لأعلى
تسجيل الدخول
طقس بوخارستأمطار18°12°
الجمعة 25 جمادى الآخرة 1435 / 25 أبريل 2014
معلومات عن الدولة المستضيفة
الجغرافيا والتضاريس:
تضاريس رومانيا متعددة وموزعة توزيعاً متوازياً ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة طوابق كبيرة تختلف فيما بينها اختلافاً بيناً: أعلى الطوابق تمثله جبال الكربات، وتمثل سفوح الكربات والهضاب والمراعي الطابق الأوسط أما الأسفل تمثله السهول وأودية الأنهار ودلتا الدانوب، وأهم خصائصه هي التدرج فيما يشبه شكل المدرج. تمتد سلسلة جبال الكربات على شكل  قوس يغطي وسطه ومركزه 31% من مساحة البلاد وتغطي الهضاب والمراعي التي تتدرج في سفوح الكربات حوالي 36% من مساحة رومانيا وبقية أراضي البلاد عبارة عن سهول تمتد في جنوب وغرب البلاد وتغطي 33% من مساحة رومانيا. والكاربات جبال متوسطة الارتفاع، تصل أعلى قمة جبلية فيها الى 2544 مترا، أما التلال فهي منخفضة الارتفاع، تتراوح بين 1000 و500 متر. تنبع 98% من شبكة الأنهار المنتشرة في رومانيا من جبال الكربات وتصب مباشرة أو في أنهار أكبر تصب في الدانوب. ويجري الدانوب، ثاني أطول أنهار أوربا والذي يبلغ طوله 2860 كلم لمسافة 1075 كلم داخل الأراضي الرومانية ليشكل فيها دلتا الدانوب ثم يصب في البحر الأسود عن طريق فرعيه، كيليا وسولينا وثالثهما إسفنتول – القديس – جورجي. أهم الأنهار في رومانيا هي: موريش، بروت، أولت، سيريت، يالوميتسا، سوميش وأرجيش. توجد في رومانيا حوالي 3500 بحيرة، أهمها البحيرات الناتجة عن مياه الأراضي الضحلة التي كانت موجودة على ساحل البحر الأسود رازيم (425 كلم2) سينوي (171 كلم2) والبحيرات التي تشكلت على طول شواطئ الدانوب، أولتينيا (22 كلم2) وبراتيس (21 كلم2) وبحيرات في جبال الكربات وأكبرها بحيرة بوكورا التي مساحتها 10.8كلم2  وغير ذلك هنالك بحيرات صناعية تأخذ أهميتها من الطاقة التي تختزنها وأهمها تلك التي على الدانوب في أبواب الحديد الأولى حيث تبلغ المياه فيها 2400 متر مكعب _ثلاثة مرات حجمها في بحيرة الحديد الثانية_ وأيضاً بحيرة استنكا_كوستيشت على نهر البروت وعلى منبع الجبل على نهر بيكاز. أما السهول _التي كانت في عصور ما قبل التاريخ قاع البحر_ تغطى جنوب البلاد وغربها. ويتسبب تنوع التضاريس في تنوع المناخ والحيوانات والنباتات. ومناخ رومانيا معتدل قاري مثله مثل مناخ غيرها من الدول الواقعة في أوروبا الوسطي، مع اختلاف في درجات الحرارة والرطوبة عائد إلى تنوع التضاريس. وهناك أربعة فصول ويتراوح متوسط درجة الحرارة في الصيف بين 22-24 درجة مئوية، وينخفض المتوسط إلى 3 درجات تحت الصفر في الشتاء. في قديم الزمان كانت الغابات تكسو أغلبية أراضي البلاد تقريبا، ما عدا جنوب شرقها الذي امتدت فيه الحقول الزراعية، لكن مساحة الغابات تقلصت مع مرور الزمن، وهي لم تعد تغطى الآن سوى نسبة 26% من مجمل أراضي البلاد. وأهم أصناف الأشجار الموجودة فيها هي: الزان والبلوط والتنور، وعلى قمم الجبال تمتد المراعي الجبلية، التي تنتشر فيها الأغنام في موسم الصيف. وعلى التلال تنمو بساتين أشجار الفواكه والكروم، أما السهول فهي تشكل ركيزة الزراعة الرئيسية، حيث تعد  رومانيا من أكبر منتجي الحبوب في أوروبا. وقد تأثرت المحاصيل الزراعية بتلوث البيئة، وتحولت أكثر من 6% من مساحتها الإجمالية إلى أراضي بور. تميزت رومانيا ولا تزال بتنوعها البيئي، وتعيش في غاباتها وسهولها حيوانات وطيور نادرة على وشك الانقراض في أوروبا، كالعنزة السوداء والأيل والديك الجبلي. وتعتبر دلتا نهر الدانوب جنة الطيور والأسماك، وخاصة الحفش. ويذكر أن أول قانون ينص على حماية البيئة سُن في رومانيا عام 1930 وأن أول محمية طبيعية تعود إلى عام 1935. وتوجد الآن في رومانيا ثلاث مناطق مدرجة على قائمة منظمة اليونيسكو للمحميات البيئية العالمية وهي منطقة دلتا نهر الدانوب ومنطقتان جبليتان.     
*التاريخ:
كانت الأراضي التى تمتد عليها رومانيا اليوم مأهولة من قديم الزمان. وكان المؤرخ الإغريقي هيرودوتوس قد ذكر في كتاباته قبائل (الداش)، واصفا أعضاءها بأنهم أكثر القبائل (التراقية)، التي كانت تعيش في شبه جزيرة البلقان، شجاعة وقسوة. وكانت المنطقة معروفة بثرواتها الطبيعية، منها المعادن الثمينة كالذهب والفضة، والحقول الخصبة، والقطعان الغزيرة من الغنم والبقر. وفي القرن الأول قبل الميلاد اتحدت قبائل الداش تحت حكم ملك واحد، في دولة مركزية موحدة شكلت تهديدا على مصالح الإمبراطورية الرومانية القوية في المنطقة، مما حدا  بالإمبراطور جوليوس قيصر إلى الاستعداد لشن هجوم عليها، إلا أنه اغتيل  قبل أن تتحقق خطته، وفيما بعد اغتيل ملك الداس أيضا، وتفككت  الدولة، ولكنها استعادت عافيتها في القرن الأول الميلادي تحت حكم الملك ديتشيبال، الذي خاض معارك ضارية مع الإمبراطور الروماني تراجانوس فمني بالهزيمة في نهاية الأمر وتحول جزء كبير من أراضي داشيا إلى ولاية رومانية. وتعود إلى ذلك العهد القديم أولى الاتصالات بين سكان هذه الأراضي ومنطقة الشرق الأوسط، حيث قرر تراجانوس بعد  الانتصار على الملكة زنوبة في تدمر إحضار لواء من الجنود المنحدرين من اصل شرق أوسطي إلى داشيا لحراسة المصالح الرومانية هناك. كما ان هنالك معلما هاما بناه تراجانوس في المنطقة، وهو الجسر العابر لنهر الدانوب الذي بنى من اجل القوات الرومانية، من تصميم المهندس المعماري الشهير أبولودور الدمشقي. ولكن الاحتلال الروماني لهذه الأراضي لم يدم فترة  طويلة، حيث بدأ عام 106 الميلادي وانتهى بانسحاب الجنود والإدارة عام 271.
في القرون التالية مرت عبر هذه الأراضي الشعوب المهاجرة في زحفها  من آسيا إلى أوروبا الغربية، وكان السُلاف أكثر الشعوب المهاجرة تأثيرا على تكوين الشعب الروماني ولغته، التي استوعبت الكثير من الكلمات من أصل سلافي. وفي الفترة نفسها، اعتنق أبناء الشعب الروماني الدين المسيحي على الطريقة الشرقية.
في القرن الرابع عشر، كانت عملية تأسيس الأمارات الرومانية قد انتهت. والإمارات هي: مولدوفا (في شرق رومانيا بين جبال الكاربات ونهر دنيستير) وترانسيلفانيا (داخل قوس جبال الكاربات) وفالاهيا (في الجنوب بين جبال الكاربات ونهر الدانوب). وكان لإمارة مولدوفا منفذ بحري بفضل هيمنته على مصب نهر الدانوب، لكن إمارة فاهلايا فقدت منفذها على البحر الأسود، بعد استيلاء العثمانيين عليه. وكان تاريخ إمارة ترانسيلفانيا مرتبطا بتاريخ المملكة المجرية التي استولت عليها تدريجيا ابتداء من منتصف القرن العاشر وحتى القرن الثاني عشر، عندما شرعت في توطين قبائل ألمانية هناك.
حاولت الإمارات الرومانية الدفاع عن استقلالها في وجه الزحف العثماني، الذي استولى على شبه جزيرة البلقان ووصل إلى ضفاف نهر الدانوب. ابرز أبطال النضال من أجل الاستقلال والحفاظ عليه: الأمير فلاد (أمير فالاهيا) الملقب بـ المُخَزْوِقْ، لأنه رفع اللصوص والخونة على الخازوق. وتقمصت شخصية هذا الأمير البطل المعروف عالميا في روايات الرعب وأفلام اللعب والإثارة_ دراكولا، علما بان الأمير كان قد حصل على لقب (فارس التنين) وأن الزى الرسمي لهذه الأخوة يشمل عباءة رسم عليها تنين، وأن المعتقدات الشعبية تشابه هذا الحيوان الأسطوري والشيطان؛ الأمير إشتيفان الأكبر (أمير مولدوفا) الذي خاض على مر خمسين عاما  تقريبا (في النصف الثاني من القرن الخامس عشر) معارك ضارية ضد  الأتراك وسعى إلى التحالف مع جيرانه الأقوياء (بولاندا والمجر) للتصدي   للهجوم  العثماني؛ الأمير ميهاي الشجاع، الذي نجح لفترة زمنية وجيزة في توحيد الإمارات الرومانية الثلاث، لكنه وقع ضحية المؤامرات والخيانة واغتيل في مطلع القرن السابع عشر.
في منتصف القرن السادس عشر وقع شبه جزيرة البلقان وجزء هام من أراضي المجر تحت حكم الإمبراطورية العثمانية، إلا أن الإمارات الرومانية  الثلاث ظلت تتمتع بنظام حكم ذاتي. وفي نهاية القرن السابع عشر، سدت الإمبراطورية النمساوية زحف العثمانيين إلى قلب أوروبا، وانتصرت عليهم في معركة حصار فيينا وأعادتهم على أعقابهم، ثم باشرت بالتوسع والاستيلاء على المناطق التي  كانت تخضع للأتراك، ومنها المجر وإمارة ترانسيلفانيا، ومضت قدما فاستولت على أراضٍ أخرى، مستغلة ضعف جيرانها، وضمت شمال غرب إمارة مولدوفا إلى أراضيها، وتعرف المنطقة باسم (بوكوفينا). وفي مطلع القرن التاسع عشر، ضمت روسيا القيصرية شرق إمارة مولدوفا إلى أراضيها، بعد الانتصار على الإمبراطورية العثمانية في إحدى الحروب التي دارت بينهما في تلك الفترة.
شملت الحركة الثورية التي اشتعلت شرارتها في باريس عام 1848 الإمارات الرومانية أيضا، خاصة وأن الانفتاح نحو دول أوروبا الغربية قد بدأ منذ مطلع القرن، بقيام أعضاء الطبقات الميسورة بزيارات إلى العواصم الغربية وإرسال انجالهم للدراسة هناك. ورغم قمع الثورة، إلا أنها زعزعت نظام الدولة في إمارتي مولدوفا وفالاهيا. وبعد مضي أقل من عشرة أعوام على اندلاعها، تحقق حلم كان يصبو اليه الثوار وهو توحيد الإمارتين داخل حدود دولة موحدة، تحت حكم الأمير اليكساندرو يوان كوزا، وأطلق على هذه الدولة فيما بعد اسم رومانيا. أما إمارة ترانسيلفانيا فأصبحت منذ عام 1867 جزءا من الإمبراطورية الهابسبورغية.
الدولة الرومانية الفتية سعت إلى الاستقلال من النير العثماني وحشد الدعم الدولي لها. ولهذا الغرض بالذات ومن أجل القضاء على الخلافات الداخلية التي كانت تمزق النخبة السياسية، اختير أمير منحدر من أسرة أجنبية ملكا للدولة. وكان الملك كارول الأول ينحدر من الأسرة الأميرية الألمانية "هوهينزوليرن_ زيغماغينغين". وفي عام 1877، تحالفت رومانيا مع روسيا في حربها ضد الإمبراطورية العثمانية المحتضرة وانتهت الحرب بفوز الدولتين المتحالفتين وأعلنت رومانيا استقلالها عن الإمبراطورية العثمانية ووافقت القوى العظمى في أوروبا على الاعتراف بها. وامتدت حدود الدولة الرومانية شرقا لتشمل دلتا الدانوب وجزيرة الثعابين ومنطقة دوبروجيا المطلة على البحر الأسود، لكن رومانيا لم تستعد جنوب باسارابيا الذي استمر تحت سيطرة روسيا القيصرية. كانت الدولة الرومانية الفتية محاطة بإمبراطوريات كانت لها اليد الأطول في أوروبا، برغم ان أوضاعها الداخلية تدهورت واضمحلت قواها. ولذلك أطالت الدولة الرومانية النظر الى دول أوروبا الغربية، صحابة السمعة والنفوذ. وعندما  اندلعت الحرب العالمية الأولى، انضمت رومانيا إلى التحالف المعروف باسم "انتانتا" المعادي لألمانيا والإمبراطورية الهابسبورغية. ولدى نهاية الحرب، تفككت الإمبراطورية الهابسبورغية ونجحت رومانيا في ضم إمارة ترانسيلفانيا وجنوب منطقة باسارابيا – الذي انفصل عن الدولة السوفيتية - وشمال غرب مولدوفا المعروف باسم بوكوفيتا، من خلال تطبيق مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وفي عام 1922 جرت مراسم تتويج الملك فيرديناند والملكة ماريا خلفا للملك كارول الأول.
ورغم اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية ومرور الاقتصاد العالمي بفترة ركود اقتصادي في نهاية العشرينات من القرن العشرين، إلا أن الفترة ما بين الحربين العالميتين تعتبر الفترة الأكثر ازدهارا ونموا في تاريخ الدولة الرومانية. فقد ازدهرت المدن، وبنيت فيها عمارات حديثة وأنيقة، وبدئ بتشغيل معامل كثيرة تطورت لاحقا إلى مصانع، في الوقت الذي تطورت فيه الزراعة والتجارة وشرع  المثقفون الرومانيون في المشاركة في تداول القيم الروحية على الصعيد الدولي. وفضلا عن ذلك، أشيعت الديمقراطية على المجتمع وسن البرلمان أول دستور للبلاد عام 1923.
غيوما سوداء كثيفة أخذت تتلبد في سماء أوروبا مع تصاعد التيار النازي في ألمانيا وميل إيطاليا إلى الفاشية. وشارك بعض المواطنين الرومانيين، ومنهم عدد من المثقفين، ألمانيا وإيطاليا في نزعتهما للمغالاة في القومية ونبذ الحريات الديمقراطية وكره اليهود. ومورست ضغوط على رومانيا كي تتخلى عن جزء كبير من أراضيها لصالح المجر والاتحاد السوفيتي. وعندما غزت ألمانيا بولندا عام 1939، كانت رومانيا الدولة الوحيدة الواقعة في المنطقة التي أبدت تعاطفها مع بولندا وسمحت لها بنقل خزانتها وكنوزها عبر أراضيها إلى مصر. وفي أكتوبر 1940 تولى زمام الحكم في البلاد الماريشال ايون انتونيسكو، وكان الملك ميهاي الشاب يؤدي دورا رمزيا فقط، فقرر انتونيسكو في يونيو 1941 دخول رومانيا في الحرب إلى جانب ألمانيا عندما هاجمت الاتحاد السوفيتي. وعبرت القوات الرومانية الحدود إلى الاتحاد السوفيتي (أو بالأحرى إلى المناطق الرومانية التي كان يسيطر عليها الاتحاد السوفيتي) واستعادت رومانيا إقليم مولودوفا ثم مضت قدما لكنها منيت بهزيمة نكراء في معركة ستالينغراد واضطرت إلى الانسحاب. وطردها الجيش الأحمر من الأراضي السوفيتية، وعندما وصلت إلى الحدود الرومانية قرر الملك ميهاي الخروج من التحالف مع ألمانيا والانضمام إلى معسكر الحلفاء. واعتبارا من 23 أغسطس 1944 شاركت رومانيا في الحرب ضد ألمانيا النازية وحررت القوات الرومانية منطقة ترانسيلفانيا الرومانية وشاركت في إنزال الهزيمة على الألمان في معارك دارت في كل من المجر وتشيكوسلوفاكيا. ولم يكن الساسة الرومانيون على علم بما تم الاتفاق عليه بين القوى العظمى في يالطا، فظنوا أن القوات السوفيتية ستنسحب من أراضي البلاد  فور انتهاء الحرب. لكن رومانيا ظلت في دائرة نفوذ الاتحاد السوفيتي سنين  عديدة وكان عليها ان تدفع تعويضات حرب باهظة، رغم أنها ضحت بدماء حوالي 500000 من أبنائها على جبهتي الحرب.
قيام وسقوط الشيوعية: بدعم من القوات السوفيتية، استولى الشيوعيون على أهم ركائز السلطة، ورويدا رويدا على كل السلطة في البلاد، واجبروا الملك ميهاي على التنحي عن العرش في 30 ديسمبر 1947 والخروج من البلاد إلى المنفى. وبقيام الجمهورية الشعبية الرومانية، بدأ الشيوعيون في تأسيس نظام قابض في البلاد، وزوروا الانتخابات وشنوا حملة إعدامات واعتقالات ضد كل من اختلف معهم في الرأي ووافقوا على التخلي عن جزء من أراضي البلاد لصالح الاتحاد السوفيتي (شمال منطقة مولدوفا وشرقها وجزيرة الثعابين) كما تخلت رومانيا عن جزء من منطقة دوبروجا المطلة على البحر الأسود لصالح بلغاريا، وصادروا الأموال والأملاك والأراضي وفرضوا نظام التعاونيات في الزراعة، وحظروا جميع الفعاليات الثقافية التي لم تكن على صلة بالنظام الجديد. عانى معظم السكان من الفقر المدقع، عدا عدد قليل من الناشطين الحزبيين، الذين كانت رفاهيتهم مرهونة ببقائهم في مناصبهم ولذلك لم يتجرؤوا على رفع أصواتهم مطالبين بتحقيق إصلاحات.
في مطلع الستينات وبعد أزمة خليج الخنازير، حدث انعطاف في سياسة رومانيا الخارجية. فطلبت رومانيا من الاتحاد السوفيتي سحب قواته المتواجدة في أراضيها وبدأت تتصرف بقدر من الاستقلال عن موسكو. وفي منتصب الستينات توفي القائد الشيوعي جيورجي جيورجيو ديج وتقلد نيكولاي تشاوشيسكو أعلى المناصب في الحزب والدولة. واستمر في ممارسة سياسة مستقلة نسبيا عن موسكو وفي عام 1968 لم تشارك رومانيا في غزو تشيكوسلوفاكيا إلى جانب قوات حلف وارسو، بل رفضته، مما أكسبها تعاطف الدول الغربية. كما كانت رومانيا الدولة الشيوعية الوحيدة التي لم تقطع علاقاتها مع إسرائيل بعد حرب 1967. لعبت رومانيا بقيادة شاوشيسكو دوراً في القضايا العالمية وبالأخص قضية الصراع في الشرق الأوسط لما كان له من علاقات طيبة مع بعض الدول العربية وإسرائيل. واستغل تشاوشيسكو موقفه المميز للحصول على قروض من البنوك والهيئات المالية الدولية لتحديث الصناعة وتحقيق حلم ضمان استقلال البلاد من جميع النواحي، على أساس الاكتفاء الذاتي. وتطورت الصناعة وبنيت مجمعات صناعية كبيرة وتحول أعداد غفيرة من الفلاحين إلى المدن وتغير أسلوب حياتهم  جذريا إلى حد أصبحت القرى مهجورة من السكان تقريبا. وفي نهاية السبعينات بدأت البنوك الأجنبية تطالب بتسديد الديون فوجد النظام الشيوعي  نفسه في وضع لا يحسد عليه وفرض على المواطنين تقشفا لم يسبق له مثيل، مما أثار استياء جميع السكان.
مع بداية انهيار الشيوعية في دول شرق ووسط أوربا في منتصف عام 1989 تحولت مظاهرات احتجاج في منتصف ديسمبر 89 بمدينة تيمشوارا إلى ثورة ضد الشيوعية وضد الرئيس شاوشيسكو وقرينته راح ضحيتها حوالي 1500 شخص فتهاوى النظام بعد أن رفعت الأجهزة الأمنية يدها عنه وانحاز الجيش لمطالب الشعب وجرى إعدام الرئيس وزوجته رمياً بالرصاص بعد محاكمة صورية يوم 25 ديسمبر 1989 وبذا انتهى عصر وبدأ عصر جديد في رومانيا.