​قارة استراليا عبارة عن جزيرة ضخمة تقع جنوب اندونيسيا وبابو غينيا الجديدة وموقعها يأتي بين المحيطين الهادي والهندي وتعد استراليا سادس اكبر دولة على مستوى العالم حيث يبلغ عرضها من الشرق الى الغرب حوالي اربعة آلاف كيلومتر ومن الشمال للجنوب ثلاثة آلاف ومائتين كيلومتر وتعتبر معظم أراضيها الداخلية مسطحة وقاحلة وغير أهلة بعدد كبير من السكان حيث يعيش الغالبية العظمى من السكان الذين يبلغ تعدادهم حوالي واحد وعشرون مليون نسمة على السهل الساحلي الضيق والخصيب الممتد شرقا وعلى الساحل الجنوبي الشرقي. يتحدر سكان استراليا من اكثر من مائة وثلاثون جنسية مختلفة يتمركز معظمهم في المدن الساحلية واللغة الرسمية في استراليا هي اللغة الانجليزية وعملة استراليا هو الدولار الأسترالي الذي يساوي 2.70 ريال سعودي تقريباً.

 

​الجانب الإسلامي:

يحتفظ المسلمون في استراليا الذين يقدر عددهم الرسمي بما يقارب ٤٠٠ الف شخص بصلات إنسانية ودينية خاصة مع المملكة العربية السعودية نظرا لموقعها الديني والقيادي في العالمين العربي والإسلامي وموطن الحرمين الشريفين ومهبط الوحي ومبعث الرسالة.

ويقوم عدة آلاف من المسلمين الأستراليين سنويا بزيارة المملكة لتأدية مناسك الحج والعمرة حيث تقوم سفارة خادم الحرمين الشريفين في كانبرا بتقديم كافة التسهيلات لهم لتسهيل حصولهم على التأشيرات المناسبة مما يساهم في تأدية مناسكهم بيسر وسهولة.

من جهة اخرى قامت المملكة بالمساهمة ببناء وتمويل عدد كبير من المدارس والمساجد والكليات الاسلامية في أنحاء استراليا الامر الذي يبادله المسلمون الأستراليون بالتقدير والاحترام.​


 

​الجانب الإقتصادي والثقافي:

​العلاقات الاقتصادية: 

توضح بيانات وزارة التجارة الخارجية الأسترالية الى ان حجم الصادرات والواردات بين استراليا والمملكة العربية السعودية في ازدياد مضطرد حيث مثلت المملكة العربية السعودية في عام ٢٠١٠ ثاني اكبر سوق تصدير لأستراليا في منطقة الشرق الاوسط وتجاوزت قيمة الصادرات السلعية مبلغ ١.٧ مليار دولار أسترالي، كما احتلت المملكة في العام نفسه المرتبة رقم ١٧ ضمن أوسع أسواق استراليا العالمية. وهناك العديد من السلع والمنتجات التي تشملها سوق الصادرات الأسترالية الى السعودية ومن اهمها السيارات والشعير، ومنتجات اللحوم ( باستثناء لحوم البقر) ، ومنتجات الألبان فضلا عن قطع غيار المركبات والأكسسوارات.

وفي المقابل بلغت مجموع الصادرات السعودية المباشرة الى استراليا ٦٣١ مليون دولار أسترالي في عام ٢٠٠٩ و ٤٠٠ مليون دولار خلال العام ٢٠١٠ شكل النفط الخام ما يقارب نصف هذه الصادرات اضافة الى مواد البتروكيماويات وبشكل رئيسي الأسمدة، والبروبان والبيوتان المسال بالإضافة الى بوليمرات الاثيلين الأولية عن طريق الشركة السعودية للصناعات الاساسية(سابك). كما ان هناك تعاون بين البلدين في المجال الزراعي ومجال التنقيب والتعدين والغاز اضافة الى مشاريع السكك الحديد والمياه والكهرباء.

 

الجانب الثقافي:

​​تقام في استراليا عدة فعاليات ثقافية من اهمها مهرجان التعددية الثقافية والذي بدء منذ عام ٢٠٠٧. والمهرجان يقام في شهر فبراير من كل عام هو عبارة عن تجمع لدول العالم المختلفة في منطقة واحدة هي وسط البلد في العاصمة الأسترالية كانبرا حيث تسلم لكل دولة من الدول خيمة في تلك المنطقة لعرض ثقافتها وفولكلورها وفنونها واكلاتها الشعبية كما تقام في نفس المكان عدة مسارح لتقوم الدول التي ترغب في عرض رقصاتها الشعبية عليها. وقامت سفارة خادم الحرمين الشريفين بالاشتراك في المهرجان منذ بداية انطلاقه حيث تعرض سنويا في الخيمة المخصصة لها الثقافة السعودية كما تعرض الصور المختلفة التي تبرز التطور الذي تشهده المملكة كما تقدم لزوار الخيمة القهوة العربية والتمر السعودي اضافة الى تأدية العرضة السعودية ولعبة المزمار من قبل الطلاب السعوديين الذين يدرسون في استراليا وذلك على المسارح المخصصة لهذا الغرض.


 

الجانب السياسي:

العلاقات السعودية الأسترالية:​

شهدت العلاقات الثنائية بين الملكة العربية السعودية واستراليا تطورا وتناميا ملحوظا خلال الأعوام الاخيرة وانتقلت من حالة الجمود والعلاقات العادية الى علاقات ثقة متبادلة وشراكة في المجالات المختلفة وهي في حال تطور ونمو دائمين. ويشدد المسؤولون الأستراليين على اهمية تحقيق الشراكة بين استراليا والمملكة في المجال الاقتصادي والاستثمار في حقول متعددة وكذلك على مستوى مكافحة التطرف والإرهاب والنظرة الى الاستقرار والسلام في العالم، كما تشيد استراليا بدور المملكة على صعيد معالجة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية من خلال عضويتها ودورها الاساسي في مجموعة دول العشرين والمجموعات الاقتصادية الدولية والعالمية. وقد شكل تنامي وازدياد اعداد المبتعثين السعوديين الذين يتلقون تعليمهم ودراساتهم العليا في الجامعات الأسترالية عاملا هاما في تطوير هذه العلاقات وتعزيز العلاقات الثنائية والإنسانية بين البلدين على اكثر من صعيد. كذلك فأن المملكة العربية السعودية واستراليا كانت لهما نظرة متقاربة في مواجهة الأزمة المالية العالمية بشكل افضل من غالبية الدول، فمن خلال الادارة الحكيمة لأنظمتها المالية ومبادئ الحوكمة السليمة، فقد تجنب الدولتان التجاوزات التي دفعت بالعديد من البلدان الى حالة الركود والى التقشف الاقتصادي لفترات طويلة، وذلك عبر دخولهما الأزمة بأشرس مالي متين واتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لدعم الطلب الكلي، ووضعهما الاهداف المبكرة لاستعادة التوازن في الميزانية.